إنجاز تاريخي في مواجهة خطاب الكراهية: رصد لحملة رقمية ضد منتخب ليبيا للسيدات لكرة القدم


يمثل ظهور كرة القدم النسائية في ليبيا حدثاً رياضياً واجتماعياً هاماً، حيث بدأت المشاركات الأولى للمنتخب قبل أكثر من عقد، وتحديداً في تصفيات كأس أمم أفريقيا عام 2016، قبل أن يتوقف النشاط في عام 2017.

شهدت هذه الرياضة عودة تاريخية مؤخراً، عندما نُظمت بطولة للكرة النسائية في المغرب برعاية الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وانطلقت منافساتها في 26 أكتوبر 2025. كانت هذه البطولة نقطة تحول كبرى، إذ تقرر أن يسجل منتخبا ليبيا وتشاد حضورهما الأول في التصنيف العالمي للسيدات بعد نهاية المسابقة.

ومع ذلك، أدت المشاركة الفعلية للمنتخب الوطني للسيدات، في ثلاث مباريات ودية بالمغرب (خلال الفترة من 26 أكتوبر حتى 1 نوفمبر 2025) إلى تحول هذا الحدث التاريخي إلى ذريعة حملة هجوم واسعة.

جاءت نتائج المنتخب مخيبة للآمال و صادمة للجمهور الرياضي، حيث اهتزت شباك الفريق بـ 39 هدفاً دون تسجيل أي هدف.

التصعيد وتحول النقد إلى وصم رقمي

تحولت هذه النتائج السلبية فوراً إلى وقود رئيسي لاندلاع حملة واسعة من خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي. وقد تجاوز هذا الخطاب العدائي حدود النقد الرياضي المشروع ليصبح هجوماً شخصياً واجتماعياً ذا طابع متحيز جنسياً.

استغل المهاجمون الأداء الهزيل والنتائج الصادمة ليس لتوجيه النقد الرياضي، بل لتبرير الوصم الاجتماعي ضد اللاعبات. ارتكز الخطاب على فكرة “الفشل الرياضي” لتمرير رسالة مفادها أن مكان المرأة ليس في مجال الرياضة التنافسية، محاولاً ترسيخ فكرة أن ممارسة المرأة لكرة القدم هو “مخالف” للقيم والعادات الاجتماعية.

 

تجاوز خطاب الكراهية حدود الرياضة ليصل إلى رفض مطلق لحق المرأة الليبية في ممارسة أي نشاط خارج الإطار التقليدي واستُخدمت لغة مهينة ومسيئة تتناول المظهر الشخصي للاعبات وتدعو صراحة إلى الحظر الكامل للكرة النسائية في البلاد.

سرديات الكراهية الرقمية

أججت النتائج الأخيرة لمنتخب السيدات الليبي موجة كراهية رقمية، تجاوز الهجوم النقد الرياضي ليصبح استهدافاً لوجود المرأة في المجال العام، سعياً لتقويض حقوقها وفرض الأدوار النمطية، وقد تم رصدها وتحليلها على النحو التالي:

استهداف الهوية والإقصاء الجندري

تضمن الخطاب الموثق محاولات مزدوجة واضحة لنزع الصفة الوطنية عن اللاعبات وإعادتهن قسراً إلى الدور التقليدي. هذا النوع من التعليقات يتجاوز النقد الرياضي ليصبح تحريضاً يستهدف الهوية والمكانة الاجتماعية.

يُظهر هذا النص كيف تم استغلال الهزيمة الرياضية كذريعة لتعزيز الإقصاء القائم على النوع الاجتماعي، من خلال التشكيك في هوية اللاعبات والدعوة الصريحة لفرض الحظر عليهن وإعادتهن إلى الأدوار النمطية.

الصورة 1 توثق خطاب يشكك في هوية وجنسية لاعبات المنتخب الليبي لكرة القدم للسيدات

يتمثل الإقصاء الجندري في الجملة المحورية “إلى المطبخ”، وهي أمر مباشر يهدف إلى إنكار حق المرأة في المشاركة التنافسية وإعادتها قسراً إلى الدور المنزلي التقليدي. و يتفاقم هذا الهجوم بالتشكيك في الانتماء الوطني للاعبات مما يسعى لنزع الصفة الوطنية عنهن وربط أدائهن الرياضي بمخاوف مجتمعية أوسع حول الهوية والديموغرافيا.

الصورة 2 توثق خطاب الإقصاء الجندري ضد منتخب ليبيا لكرة القدم للسيدات

الوصم السلوكي والمالي

استغل خطاب الكراهية الأداء الضعيف لتشويه دوافع اللاعبات مُصنِّفاً وجودهن كعبء مالي.

الصورة 3 توثق خطاب كراهية جندري موجه ضد منتخب ليبيا لكرة القدم للسيدات

الشيطنة والوصم الديني

ركز هذا الخطاب بشكل مباشر على الشكل الخارجي للاعبات وربطه بممارسات مرفوضة دينياً واجتماعياً:

الصورة 4 توثق وصم ديني موجه ضد منتخب ليبيا لكرة القدم للسيدات

يُصنَّف هذا الجزء كـ خطاب شيطنة ووصم ديني لوضع اللاعبات مباشرة في خانة الممارسات المحرمة والمرفوضة وهو ما يتفق مع السرديات العدائية الأوسع المتداولة في ليبيا التي تضمنت اتهامات بالشعوذة كما يركز الخطاب بشكل مباشر على مظهرهن مما يؤكد أن الحكم موجه ضد شكلهن الخارجي وليس ضد أدائهن أو مهاراتهن.

تضليل اقتصادي ووصم اللاعبات

تفاقم الغضب بسبب شائعة مضللة حول مكافأة ضخمة للّاعبات ورُبط الادعاء بالفساد الحكومي، مما شيطن دوافعهن وحوّلهن لرمز لتبديد المال العام:

الصورة 5 توثق ادعاء يزعم تقديم الحكومة لمكافأة مالية ضخمة لمنتخب ليبيا للسيدات

قانون الجرائم الإلكترونية في ليبيا

على الرغم من صدور القانون رقم 5 لسنة 2022 م بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية إلا أنه اتضح وجود ثغرات تفتقر إلى تعريف مباشر لـ خطاب الكراهية أو التمييز الإلكتروني خاصة الموجهة ضد النساء.

الاستنتاج:

أكد تحليل خطاب الكراهية ضد لاعبات منتخب ليبيا للسيدات أن الظاهرة هجوم يتجاوز النقد الرياضي وأن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يعاني من ثغرة غياب حماية الأفراد من التعدي القائم على النوع الاجتماعي.