مستوى الادعاء: مضلل
بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة وتأثيرها على سوق الطاقة، وما رافقها من تقارير عن تنسيق نفطي بين ليبيا ومصر، ظهرت موجة من الادعاءات المضللة التي استغلت هذا السياق لتمرير معلومات غير دقيقة حول إجراءات السفر.
وتداولت منصات التواصل مزاعم عن صدور قرار من وزارة الخارجية المصرية بإلغاء تأشيرات الدخول والرسوم على المواطنين الليبيين عبر المنافذ البرية والجوية، مستندة إلى حالة التفاؤل الناتجة عن التقارب الاقتصادي، رغم عدم وجود أي إعلان رسمي يؤكد ذلك.
التحقق:
بالرجوع إلى البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية بالإضافة إلى الجريدة الرسمية حتى تاريخ 4 أبريل 2026، تبين أنه لم يصدر أي قرار أو منشور يتعلق بتعديل أو إلغاء رسوم التأشيرة للمواطنين الليبيين، بل ظل الموقف المعلن متمسكاً بالضوابط الأمنية والإدارية المعمول بها سابقاً والمستمدة من الاتفاقيات الثنائية المنظمة لحركة الأفراد.
وبالبحث في الحسابات الرسمية والمواقع التابعة للحكومة الليبية ومنصة حكومتنا ووزارتي الخارجية في طرابلس وبنغازي، بالإضافة إلى القنصلية المصرية في بنغازي، لم يتم العثور على أي بيان ترحيب أو إشارة رسمية تثبت وجود تنسيق لتسهيل إجراءات الدخول أو إلغاء الرسوم في الوقت الراهن، ويشير غياب أي أثر رسمي لهذا القرار على المنصات الدبلوماسية والقانونية في البلدين، إلى أن الادعاء لا يتجاوز كونه إشاعة جرى توظيفها بعيداً عن القنوات الرسمية التي تُعد المرجع الوحيد لمثل هذه التفاهمات السيادية.
ويأتي تداول هذا الادعاء في سياق اتفاقيات في قطاع الطاقة بين ليبيا ومصر، حيث أفادت وكالة بلومبرغ في تقرير بتاريخ 29 مارس 2026، يفيد بطلب الهيئة المصرية العامة للبترول استيراد 1.2 مليون برميل نفط شهرياً من ليبيا لتعويض توقف النفط الكويتي الناتج عن إعلان حالة القوة القاهرة في مضيق هرمز، وبالتدقيق في التسلسل الزمني للأحداث، تبين أن هذا التعاون هو امتداد لمسار بدأ منذ 24 يناير 2026، حين استقبل رئيس مجلس الوزراء عبدالحميد الدبيبة وزير البترول المصري كريم بدوي لبحث الشراكة في مجالات الاستكشاف والإنتاج على هامش قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، وهي تفاهمات تقنية تتعلق بقطاع الطاقة ولا تترتب عليها أية تغييرات قانونية في منظومة التأشيرات التي تشرف عليها القنصليات المصرية وتواصل العمل بها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

