الإدعاء الذي نشرته حسابات مرتبطة بعائلة الراحل القذافي حول أطول محاكمة في التاريخ مضلل.
مستوى الادعاء: مضلل
بالتزامن مع صدور الأحكام القضائية عن الدائرة الجنائية الثالثة عشر بمحكمة استئناف طرابلس بتاريخ 18 مايو 2026 م، في القضية الجنائية المقيدة تحت رقم (630_2014)، والمتعلقة بأحداث قمع المتظاهرين عام 2011، انتشرت موجة من الادعاءات المضللة التي حاولت استغلال الثقل السياسي والرمزي للمتهمين والمسار الزمني الممتد للمحاكمة لتمرير معلومات مضللة.
تداولت حسابات ومنصات التواصل الاجتماعي ادعاءات زعمت صدور حكم براءة سيف الإسلام القذافي إلى جانب اللواء عبد الله السنوسي ومنصور ضو والبغدادي المحمودي، ووصف المنشور المتداول هذه المحاكمة بأنها أطول محاكمة في التاريخ، واستخدمت هذه الحسابات طابع التهويل الإعلامي والتعطيل الذي واكب القضية طيلة السنوات الماضية كدليل لدعم مزاعم البراءة المطلقة للجميع.
التحقق:
بمطابقة الادعاء المتداول مع حكم الدائرة الجنائية الثالثة عشر بمحكمة استئناف طرابلس في القضية رقم 630/2014 تبين أولاً وجود تباين في التوصيف القانوني للمتهمين، فى قضية المتهم الأول سيف الإسلام القذافي وستة متهمين آخرين انقضت بصدور حكم يقضي بسقوط الجريمة لوفاة المتهمين قبل الإدانة، ومن الناحية القانونية، فإن هذا الإجراء يستند إلى المادة الرابعة من قانون الإجراءات الجنائية الليبي، والتي تنص على انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، وفي المقابل، شمل حكم البراءة الفعلي لعدم كفاية الأدلة 31 متهمًا آخرين في ذات القضية، صدرت أحكامهم حضورياً وغيابياً، وكان من بينهم عبد الله محمد السنوسي، والبغدادي علي المحمودي، ومنصور ضوء إبراهيم.
وبمراجعة النطاق الزمني للقضية رقم 630، يتبين أن ملاحقتها القضائية استمرت قرابة 15 عاماً، بدءاً من التحقيقات في عام 2011 وحتى صدور الحكم في مايو 2026، وتكشف المقارنة مع قضايا جنائية أخرى عدم دقة وصفها بأنها أطول محاكمة في التاريخ.
حيث تٌثبت وثائق المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا أن محاكمة كبار القادة العسكريين المتهمين في أحداث الإبادة الجماعية استغرق تقاضيها زمناً أطول إذ بدأت التحقيقات وإجراءات المحاكمة والاستئناف فيها منذ عام 1996 ولم تنتهِ إلا بصدور الحكم النهائي في ديسمبر 2011، مما يعني أن إجراءات التقاضي استمرت 15 عاماً كاملة داخل المحكمة.
وبالتدقيق في التقرير القضائي الختامي الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا التي ترعاها الأمم المتحدة، استغرقت محاكمة كبار قادة نظام كمبوديا الديمقراطية 16 عاماً كاملة، منذ بدء أعمال المحكمة في عام 2006 وحتى صدور آخر حكم استئناف نهائي في سبتمبر 2022.
ومن الناحية التوثيقية للأرقام القياسية، تُسجل قاعدة بيانات موسوعة غينيس العالمية قضية حضانة (ماكمارتين )كأطول محاكمة جنائية من حيث عدد أيام الجلسات الفعلية المتواصلة داخل القاعة، حيث استمرت المداولات اليومية المستمرة لمدة 7 سنوات بين عامي 1987 و1990، دون احتساب إجراءات التحقيق الإداري والاعتقالات التي سبقتها والتي انطلقت منذ عام 1983، مما يثبت أن المدة الزمنية للمحاكمة المزعومة لا تجعلها الأطول تاريخياً بالنظر إلى السجلات القضائية الدولية والمحلية الموثقة.
المُقدمة
في أعقاب تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، المتعلقة برفع الدعم عن المحروقات في ليبيا، التي تراجع عنها لاحقا، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً وتصاعد الاستنكار الشعبي، وعدم الرضا على القرار وتأثيره على حياة المواطنين في ليبيا، وما له من تأثيرات اقتصادية، وتزايد التكاليف المُرتبطة بذلك.
في 8 يناير الماضي، خلال اجتماع لجنة دراسة بدائل المحروقات صرح رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة خلال الاجتماع بأن “القرار قد اٌتخذ بشأن رفع الدعم عن المحروقات ” دون توضيح حيثيات القرار وتفاصيله، وهو ما أثار ردود فعل واسعة بين المسؤولين والمواطنين، تراجعت حكومة الوحدة الوطنية عن تصريحات رئيسها، موضحة أن القرار لا يزال قيد الدراسة مع استمرار عمل اللجنة بهذا الشأن، فيما صرح مسؤولون آخرون بأن الحكومة ستجري ما أسمته “الاستعلام الوطني” وإنها أنشأت لجنة استطلاع آراء المواطنين.
فيما أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية قراراً بإنشاء ما أسمته ” اللجنة العٌليا للاستطلاع الوطني” للتعامل مع قضايا المواطنين بشكل مُستدام وتٌعنى باستطلاع آراء المواطنين تجاه قضاياهم، وتضم بعضويتها عشر جهات حكومية أخرى.
يُعد قرار رفع الدعم عن المحروقات أمرا غاية في الأهمية ويأتي بعد سنوات طويلة من الجدل والنقاشات المعمقة، وبعد تنامي ظاهرة تهريب الوقود عبر الحدود البحرية والبرية وتورط العديد من قادة الجماعات المسلحة والقوات النظامية في تهريبه وفقاً لتقارير لجنة الخبراء بالأمم المتحدة.
تواجه سياسة دعم المحروقات في ليبيا انتقادات حادة بسبب العبء المالي الكبير الذي تتحمله وفعاليتها المشكوك فيها. أنفقت الحكومة الليبية ما يقرب من 82 مليار دينار ليبي على الدعم في عام 2022، أي ما يعادل 39٪ من إجمالي إيرادات النفط للدولة. يثير هذا الإنفاق المفرط مخاوف بشأن عدالة وكفاءة برنامج الدعم الحكومي للمحروقات وفقاً لتقارير ديوان المُحاسبة الليبي.

