كيف تُدار الهجمات الرقمية والحملات المُنسقة لتأجيج التحريض والكراهية ضد المُهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا

غلاف تقرير الشبكة حول تضليل الليبين فيما يتعلق بملف الهجرة

بالتزامن مع تصاعد حملة ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد المهاجرين وطالبي اللجوء والعمال في ليبيا، تزايد نشاط مكثف لحسابات وصفحات ممولة على موقع فيسبوك، تحمل أسماء مدن وقبائل وأحياء سكنية في ليبيا، لتظهر وكأنها تعبير عفوي صادر عن مواطنين ليبيين من الشارع للتعبير عن الغضب من الحملة التي يسمونها «لا للتوطين». إلا أننا، من خلال تتبع المحتوى ورصده ورصد تواريخ إنشاء هذه الصفحات والحسابات، نكتشف نشاطًا مشبوهًا ومنظمًا يُدار من فريق واحد.

“صور تُظهر تعمّد إظهار أسماء المدن”

الدليل 1 · إبراز أسماء المدن4 صور

في أعقاب تزايد المطالبات الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتنسيق للخروج في مظاهرات شعبية رفضًا لما أسموه «توطين المهاجرين»، وعلى وقع تزايد التأكيدات الرسمية من حكومة الوحدة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بعدم وجود أي نية أو برامج لتوطين المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا،

أُنشئت خلال فترة زمنية متقاربة، بين 2 و7 مايو، صفحات وحسابات عديدة على موقع فيسبوك تحمل أسماء مدن وقبائل وأحياء سكنية ليبية، وتُدار من قِبل مستخدم واحد، وتنشر المحتوى التحريضي نفسه ضد المهاجرين وطالبي اللجوء والعمالة الأفريقية المنتشرة في ربوع ليبيا. ويجري التحريض عليهم بنشر فيديوهات وصور إما معدّلة بالذكاء الاصطناعي أو مأخوذة من دول أخرى، لإلصاق تهمة نشر الجريمة والرذيلة بالمهاجرين في ليبيا.

تواريخ إنشاء الصفحات الـ23من جدول التقرير
اسم مدينةاسم قبيلةحي أو معلم في طرابلس

“صور تُظهر أجزاءً من حملات التحريض ضد المهاجرين”

تُظهر المعرّفات الرقمية (IDs) لأكثر من 23 حسابًا وصفحة على موقع فيسبوك، أُنشئت في الأسبوع الأول من شهر مايو الماضي، أنها جميعًا تنتمي إلى نطاق رقمي متقارب وتبدأ بالرقم التسلسلي 6158، إذ تتشارك غالبية الصفحات في بدايات متشابهة للمعرّفات، وهو ما قد يشير إلى إنشائها خلال فترة زمنية متقاربة، ويُعد أحد المؤشرات الداعمة لاحتمال وجود شبكة منسقة غير معروفة المصدر تستهدف التأثير في إدراك الليبيين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تجاه أزمة تزايد أعداد المهاجرين في ليبيا.

الدليل 2 · محتوى التحريض4 صور

في الصورة الثالثة يظهر منشور «شباب أبوسليم» موسومًا بكلمة «ممول»، وهو الدليل على وصف الصفحات بالممولة.

وركّزت جميع هذه الحسابات التي تحمل أسماء مدن وبلديات، بشكل حصري، على نشر محتويات تتعلق بأزمة تزايد المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، ونشر ادعاءات كاذبة ومضللة من خلال فبركة الصور والفيديوهات، وغاب عنها أي محتوى خدمي أو محلي يتعلق بهذه البلديات أو المدن، ما يؤكد أن هذه الهوية لا تنعكس على طبيعة المحتوى المنشور.

المعرّفات الرقمية للصفحاتكلها تبدأ بـ 6158

وعند البحث في خاصية الشفافية لهذه الصفحات والحسابات، نجد أن معلومات مواقع مديري هذه الصفحات أو أماكن إدارتها مخفية، فيما اعتمدت حسابات أخرى نمطًا موحدًا: «يدير الصفحة شخصان من ليبيا». وتُدار جميع الصفحات والحسابات التي رصدناها بمحتوى متشابه ومتزامن، شمل الترويج والنشر المتزامن للفيديوهات نفسها أو لمنشورات متقاربة في الرسائل والمضمون بفارق زمني قصير، ما يعزز فرضية وجود شخص أو أشخاص بعينهم يديرون هذه الصفحات.

“صور تُظهر النشر المتزامن في الوقت ذاته من مصادر مختلفة”

الدليل 3 · الفيديو نفسه من 4 صفحات4 صور

يوضح الجدول أدناه روابط الصفحات التي شملتها عملية الرصد، والتي يُحتمل وجود تنسيق بينها ضمن شبكة منظمة:

ر.ماسم الحسابالمعرّفتاريخ الإنشاءالحالة في 18 أكتوبر 2026الهويةفي الأدلة

تحديث 18 أكتوبر 2026: تحققت فالصو من معرّفات الصفحات من روابطها على فيسبوك، وصُحّحت أربعة معرّفات (النوفليين تجمعنا، غريان العصية، أسود يفرن، الزنتاني الدولة) وتاريخا إنشاء (رجال زاوية المحجوب الجهاد، قبائل أولاد الصقر). تاريخ الإنشاء هو تاريخ أول صورة شخصية وصورة غلاف نشرتهما الصفحة، لأن فيسبوك لا يعرض قسم الشفافية لهذه الصفحات، أما الصفحات غير المتاحة فتاريخها كما رُصد عند إعداد التقرير. عمود «الحالة» يبيّن وضع الصفحات يوم 18 أكتوبر 2026.

الخاتمة

بالنظر إلى هذا السلوك المنسق رقميًا، والتشابه مع الخصائص المعروفة للحملات المنسقة التي تسعى إلى التأثير في الرأي العام وتأجيج التحريض والكراهية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء والعمالة الأفريقية، من خلال استغلال الهويات الجهوية للمناطق والأحياء السكنية المكتظة بالسكان في مدن كطرابلس ومصراتة والزاوية فقط، تتزايد الشكوك في وجود حملة منظمة، آخرها التحريض على مقرات البعثات الدبلوماسية في ليبيا، بعد إغلاق مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتزايد حوادث الاعتداء العنيف على المهاجرين وضربهم في شوارع طرابلس.

بأسماء من تتحدث الشبكةتصنيف تحريري

استشهد بهذا التقرير

فالصو (2026). كيف تُدار الهجمات الرقمية والحملات المُنسقة لتأجيج التحريض والكراهية ضد المُهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا. المركز الليبي لحرية الصحافة. https://falso.ly/2026/06/11/a-mysterious-network-is-leading-a-coordinated-campaign-to-mislead-libyans/

التعليقات معطلة